عبد الملك الجويني

400

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذمته ، فالمقَر له لا يضارب الغرماء الذين ثبتت ديونهم إذا لم يصدقوا المفلسَ . ولكن الدين يثبت في ذمة المفلس للمقر له ، يطالبه به إذا انطلق الحجر عنه ، واستفاد مالاً . وهذا متفق عليه ؛ فإن الإقرار ليس عقداً أنشأه . وإذا كنا نقول : الظاهر صحة شرائه لوروده على الذمة ، وإن كان الشراء عقْدَ عهدة على الجملة ، فالإقرار الذي هو إجبار محض يُلزم ذمتَه المقَرَّ به لا محالة . من غير تخيل خلاف ، ولكن لا يضارب المقَرُّ له الغرماءَ في الأموال التي جرى الحجر فيها . 3999 - ولو أقر المفلس بأن عيناً من الأعيان - التي اطرد الحجر عليها ظاهراً وكانت في يده مغصوبةٌ ( 1 ) ، وهي لفلان ، فقد نص الشافعي في كتبه القديمة على قولين في إقراره بالعين : أحدهما - أنه لا ينفذ في الحال ، وإن مسّت الحاجة إلى صرفها إلى ديونه ، صرفت إليها . والثاني - أن إقراره ينفذ في العين ، وهي مصروفة إلى المقر له بها ؛ فإن عبارة المفلس صحيحة ، ولا تهمة في قوله . فقال الأئمة : يجب طرد القولين في الإقرار بالدَّين المرسل : أحدهما - أن المقر له لا يضارب الغرماء بالدين . والثاني - أنه يضارب تخريجاً على قبول إقراره بالعين ناجزاً . وهذا القول يتجه في القياس . وفي الجملة لا فرق بين الدين والعين . والمريض وإن كان محجوراً عليه في الزائد على الثلث ، فقراره بالدين المستغرِق مقبول . وكذلك لو أقر بعين مالٍ ، قُبل إقراره . 4000 - فإن قيل : قطعتم القول برد عتقه وبيعه في الحال ، وذكرتم القولين في نفوذهما لو سلم محالهما عن الصرف إلى الديون على مذهب الوقف ، وذكرتم قولاً في تنفيذ الإقرار بالعين والدين المرسل ناجزاً ، وإن أضر ذلك بالغرماء . قلنا : هو كذلك ؛ فإن الحجر مقصوده منع المحجور عليه من التصرف ؛ فتنفيذ تصرفه فيما جرى الحجر عليه يناقض مقصود الحجر ، والحجر لم يسلبه العبارة عن أمرٍ مضى ، وليس هو إنشاء تصرف في الحال ( 2 ) ؛ فكان ذلك فرقاً واضحاً .

--> ( 1 ) خبر ( أن ) في قوله : بأن عيناً . ( 2 ) ( ت 2 ) : المال .